(I) جائزة القيادة العالمية في مجال البيئة
وهى عبارة عن نصف مليون دولار زائدا مجسم زائدا دبلوم جائزة زايد تقديرا للقيادة المتميزة التى تنعكس على
السياسات الدولية والإقليمية والمحلية فى مجالات البيئة والتنمية المستدامة
إن مؤسسة جائزة زايد الدولية للبيئة تُقدّر الطبيعة المعقّدة والمتشابكة لعمل المنظمات الدولية وخاصة منظمة الأمم المتحدة التي تحكمها حكومات دول العالم بكل ألوان طيفها السياسي والإقتصادي والثقافي والإجتماعي وكلٌّ له طموحاته ومخاوفه وجدول أعماله التي تتفق مع البعض وتتقاطع مع البعض وتتناقض مع الآخر.
وبما أن عمل الأمم المتحدة لا ينحصر في مجال معين ولا جدول أعمال معين فإن الأمين العام يتحمل مسؤولية جسيمة تتطلب أُفُقا واسعا وصدرا رحبا ورؤية تعكس التوازن بين الأمم الغنية والفقيرة وضغوطها السياسية والأمنية وبين دروب ومتطلبات الحياة المختلفة.
وقد لعب الأمين العام السابع للأمم المتحدة – السيد/ كوفي عنان – دورا قياديا ورياديا في توجيه دفّة العمل البيئي نحو الشراكة والتعاون والفعالية ودفع عجلة التنمية المستدامة إلى الأمام من خلال دعم السياسات الدولية والإقليمية والمحلية التي يمكن تفعيلها. لقد كانت قيادته وريادته جليّة في مؤتمر قمة الأرض بجوهانسبرج (2002) عندما طرح قضايا المياه والطاقة والصحة والزراعة والتنوع البيولوجي. كما طالب في قمة 2005 بنيويورك بتحقيق العدالة والحرية من خلال المسؤولية المشتركة والتنمية المستدامة. والسيد كوفي عنان هو الذي اقترح "مشروع تقييم الألفية للنُظُم البيئية" Millennium Ecosystem Assessment وأطلق المبادرة في 2001 لتقييم آثار التغيّرات البيئية على حياة الإنسان وتحديد القاعدة العلمية للعمل من أجل رعاية البيئة وقاعدة الموارد الطبيعية التي توفر للإنسان حياة كريمة. كما وظف الكثير من الوقت والجهد للمؤتمرات والمبادرات البيئية بالرغم من ضغوط القضايا السياسية والأمنية والكوارث الطبيعية التي تفاقمت في الفترة الأخيرة، مما ساهم مساهمة فعّالة فى دفع الجهود العالمية لحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة بصورة تصب فى أهداف جائزة زايد الدولية للبيئة.
لقد أضفي السيد كوفي عنان على منصب الأمين العام ثروة من الخبرة والخبرة الفنية التي اكتسبها طوال ما ينوف على ثلاثين عاما من الخدمة في المنظمة العالمية وقد كان قبل تعيينه بهذا المنصب وكيلا للأمين العام لشؤون عمليات حفظ السلام،. والسيد كوفي عنان، الغاني الجنسية، والذي يتحدث الإنكليزية والفرنسية وعدة لغات أفريقية بطلاقة، عينته الجمعية العامة في 17 كانون الأول/ديسمبر لشغل هذا المنصب للفترة من 1 كانون الثاني/يناير 1997 إلى 31 كانون الأول/ ديسمبر 2001. ثم جددت له 5 سنوات أخرى حتى 2006.
وقد شغل السيد عنان بالأمم المتحدة مناصب متنوعة تنوعا ملحوظا، فهي لا تركز على مسائل التنظيم - الإدارة والميزانية والمالية وشؤون الموظفين - فحسب وإنما تشمل أيضا قضايا اللاجئين وحفظ السلام. كما اضطلع بعدد من المهام الدبلوماسية الحساسة، شملت التفاوض من أجل عودة أكثر من 900 من الموظفين الدوليين إلى أوطانهم، وإطلاق سراح الرهائن الغربيين في العراق عقب غزو ذلك البلد للكويت في عام 1990؛ وبدء المناقشات بشأن صيغة "النفط مقابل الغذاء" للتخفيف من الأزمة الإنسانية في العراق؛ والإشراف على عملية الانتقال من قوة الأمم المتحدة للحماية في يوغوسلافيا السابقة إلى قوة التنفيذ الدولية بقيادة منظمة حلف شمال الأطلسي عقب إبرام اتفاق دايتون للسلام في عام 1995.
هذا وقد أعلن السيد كوفي عنان أثناء الحفل عن عزمه على تخصيص القيمة المالية للجائزة لإنشاء منظمة لتمكين النساء في أفريقيا من أداء دورهن في تحقيق التنمية المستدامة، وقد نقلت الأخبار فيما بعد أنه قرر التبرع بالمبلغ للمساعدة في تخفيف معاناة اللاجئين ومشردي الحرب بإقليم دارفور – غرب السودان.
(II) جائزة الإنجازات العلمية والتكنولوجية في البيئة
وهى عبارة عن ثلاثمائة ألف دولار زائدا مجسم زائدا دبلوم جائزة زايد.
وقد رأت هيئة التحكيم الدولية أن تكون الأفضلية للإنجازات والقُدرات العلمية المتميّزة التى إنعكست إيجابا على السياسات الدولية والمؤسسات البيئية. وقد استقر رأي الهيئة على أن تخصص الجائزة في هذه الدورة لقضية الرصد والتقييم والتقويم والمتابعة نظراً لأنها تشكل حلقة أساسية في دورة حياة العمل البيئي الناجح.وعليه فقد منحت الجائزة إلى "مشروع تقييم الألفية للنُظُم البيئية" Millennium Ecosystem Assessment.

المدير التنفيذي للمشروع - الدكتور وولتر ريد يستلم الجائزة نيابة عن العلماء المشاركين
ولا يخفى على أحد أن هناك الملايين من الخطط والمشاريع البيئية التي لم تحقق أهدافها ولم يتم تقييمها ومتابعتها بنفس القدر من الجهد والحماس. وعليه فقد أطلق الأمين العام للأمم المتحدة في سنة 2001 مبادرة طيبة تدعو إلى تقييم آثار التغيّرات البيئية على حياة الإنسان وتحديد القاعدة العلمية للعمل من أجل رعاية البيئة وقاعدة الموارد الطبيعية التي توفر للإنسان حياة كريمة. وقد سميت هذه المبادرة ب"مشروع تقييم الألفية للنُظُم البيئية" Millennium Ecosystem Assessment. وقد كان تركيز هذا المشروع على الخدمات التي تقدمها النُظم البيئية لتوفير حياة كريمة للإنسان شاملة النظم البيئية التي مازالت طبيعية مثل الغابات المطرية، مرورا بتلك التي غيّرها الإنسان جزئيا وانتهاءً بتلك التي تعتبر من صنع الإنسان مثل المدن والمناطق الزراعية والصناعية.
شارك في التقييم 1360 خبيرا من مختلف دول العالم (95 دولة) بعلمهم وإبداعهم وحماسهم، وقد عملوا لمدة خمس سنوات متواصلة، وراجعت التقرير وحررته لجان بها ممثلين لكل إتفاقيات البيئة العالمية الخمسة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات العلمية. بعد ذلك أشرف 65 خبيرا على تضمين ملاحظات الدول المختلفة في التقرير النهائي. وعليه يكون أكبر جهد عالمي تطوعي في مجال العلوم المتداخلة تحت مظلة واحدة.
ومما يحسب لهذا المشروع أن سكرتاريته ووحدات الدعم العلمي فيه توزعت على أقاليم العالم المختلفة. وأنه حصل على دعم وإشادة من منظمات المجتمع المدني في كل أقاليم العالم والعديد من الجامعات والجمعيات والمنظمات الإقليمية والمحلية. كما أن تمويل هذا المشروع جاء جماعيا من الأمم المتحدة والبنك الدولي وبعض الحكومات والمنظمات الإقليمية وبعض مؤسسات القطاع الخاص.
لقد استخلص هذا المشروع المعلومات التي تدعم اتخاذ القرار وتساعد على رسم سياسات محلية وإقليمية ودولية مستنيرة ومبنية على قاعدة علمية وذلك بعد دراسة وتحليل كل البيانات وقواعد المعلومات التي خلص إليها العلماء والخبراء حول العالم بما في ذلك المعارف التقليدية وتجارب السياسيين والتنفيذيين المختلفة. ومن أهم الأهداف التي حققها المشروع هو توفير المعلومات بلغة سهلة سلسة وفي قالب يمكن الإستفادة منه في مختلف الظروف السياسية والإقتصادية والإجتماعية. وقد أبرز التقرير الأهمية الإقتصادية لرأس المال الطبيعي الموجود في النظم البيئية والمعدل الخطير لتدهورها حول العالم بالإضافة إلى الموارد البشرية المُهْدرة.
(III) جائزة الإنجازات البيئية التي تنعكس إيجابا على المجتمع
وهى عبارة عن مائتى ألف دولار زائدا مجسم زائدا دبلوم جائزة زايد تمنح تقديرا لإنجازات بيئية متميزة إنعكست إيجابا على المجتمع. وعليه جاء اتفاق هيئة التحكيم على أن تمنح الجائزة الثالثة مشاركة بين كل من السيدة انجيلا كروبر من جزيرة ترينيداد وطبيقو والبروفيسر إيميل سالم من اندونيسيا.
السيدة آنجيلا كروبر تستلم الجائزة
دفعت السيدة انجيلا كروبر من خلال مؤسسة كروبر بالكثير من المبادرات الرائدة في مجالات السياسات العامة والتربية والتوعية البيئية وتحقيق العدالة الإجتماعية، خاصة في فرص استغلال الموارد الطبيعية، على المستوى الوطني وعلى مستوى إقليم الكاريبي. والسيدة انجيلا كروبرعضو المجلس الحاكم للمركز الدولي لدراسات التنمية وعضو اللجنةالإستشارية للصندوق العالمي للبيئة (GEF) وعضو المجموعة الإستشارية للبنك الدولي WB في مجال الغابات وعضواللجنة الدولية للغابات والتنمية المستدامة ورئيس مجلس إدارة المركز الدولي لأبحاث الغابات وهي حاليا عضو مستقل في برلمان دولة ترينيداد وطبيقو.
أما في مجال المنظمات الدولية فإن السيدة كروبر قد:
§ أنشأت سكرتارية الإتفاقية العالمية حول التنوع البيولوجي كأول أمين عام لها
§ طورت الخطة الإستراتيجية للإتحاد الدولي لصون الطبيعة والبيئة IUCN كرئيس للمجلس الحاكم بحيث تجمع بين التنمية والحفاظ على البيئة.
§ دفعت برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP نحو ادخال الإعتبارات البيئية في كل برامج التنمية على نطاق العالم كمستشار رئيس للبرنامج.
ولكل هذا فقد اعتبرتها هيئة التحكيم الدولية نموذجا يُحتذى في خدمة قضايا البيئة والتنمية وتحقيق انجازات بيئية تنعكس ايجابا على المجتمع محليا وإقليميا ودوليا.
البروفيسر إيميل سالم يستلم الجائزة
أما البروفيسر إيميل سالم، أول وزير للبيئة ورئيس مجلس أمناء العديد من منظمات البيئة باندونيسيا، فإن هيئة التحكيم الدولية تعتبره رجل البيئة الأول باندونيسيا وصاحب أغلب المبادرات التي أدت إلى دمج الإعتبارات البيئية في خطط التنمية. شغل البروفيسر سالم العديد من المناصب القيادية ببلاده، فقد كان وزير الدولة للتطوير الإداري؛ ونائب رئيس مجلس التخطيط الوطني؛ ثم وزيرا للمواصلات؛ ثم وزيرا للإتصالات والسياحة؛ ثم وزير الدولة للتنمية والبيئة؛ ثم وزير الدولة للسكان والبيئة، وخلال هذه المناصب كانت البيئة دائما من أولوياته. لقد لعب البروفيسر سالم دورا هاما في التأثير على القيادات الاندونيسية من خلال تدريسه كأستاذ جامعي في مجال الإقتصاد والدراسات الإنمائية بجامعة اندونيسيا وكلية القادة والأركان التابعة للقوات المسلحة. كما أنه دفع بالكثير من السياسات البيئية إلى السطح من خلال عضويته في مجلس الشعب منذ 1966.
ولم تكن جهود البروفيسر سالم محصورة في اندونيسيا، فقد كان رئيسا للمجلس الحاكم لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في الفترة من 85-1987 ورئيسا مناوبا للجنة الدولية للبيئة والتنمية (84-1987) التي أصدرت تقرير، "مستقبلنا المُشترك" الذي كان أول وثيقة رسمية للأمم المتحدة تتحدث عن مفهوم التنمية المستدامة. وبعد ذلك ترأس اللجنة التحضيرية لمؤتمر قمة جوهانسبرج حيث ساعدت خبرته الدبلوماسية في توجيه المفاوضات الدولية نحو نتائج مفيدة. كما عينه البنك الدولي لقيادة اللجنة التي قامت يتقييم الصناعات الإستخلاصية من وُجهة نظر المستفيدين منها والمتأثرين بها وخرجت بتقرير شامل حدد مشكلات الصناعات الإستخلاصية وأفضل السبل للتعامل معها. هذا بالإضافة إلى أنه عمل عضوا في مجلس إدارة المعهد الدولي للبيئة والتنمية ومعهد استكهولم للبيئة ومجلس صحة البيئة بهيئة الصحة العالمية WHO والمجلس الإستشاري الأعلى للتنمية المستدامة برئاسة الأمم المتحدة.
لقد أثبت البروفيسر سالم فعالية الجمع بين العلم ودبلوماسية التفاوض في تحقيق انجازات بيئية تنعكس إيجابا على المجتمع المحلي والإقليمي والدولي. كما أنه لعب دورا هاما في تطوير جدول أعمال القرن الحادي والعشرين من خلال عمله في اللجنة الدولية للبيئة والتنمية واللجنة التحضيرية لمؤتمر قمة جوهانسبرج.
هذا وقد تزامن حفل تكريم الفائزين في الدورة الثالثة للجائزة مع افتتاح الدورة التاسعة الخاصة للمجلس الحاكم لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة والمنتدي العالمي لوزراء البيئة مساء اليوم السادس من فبراير 2006 واستمرا حتى التاسع منه.